1223

الله والعالم والإنسان في الفكر الإسلامي

Nombre de pages : 496

Disponibilité : Oui

Date Publication :

Résumé

لم ينته النزاع الذي استمر طويلاً بين الفلاسفة والمتكلمين حول بعض المشكلات الفلسفية الميتافيزيقية التي كانت سبباً في اتهام الفلاسفة بالكفر والزندقة، وعلى رأس هذه المشكلات مشكلة العالم بين القُدم والحدوث، ومشكلة النفس الإنسانية والأجساد ومشكلة الألوهية ومسألة علم الله للكليات والجزئيات التي تحدد الصلة...

لم ينته النزاع الذي استمر طويلاً بين الفلاسفة والمتكلمين حول بعض المشكلات الفلسفية الميتافيزيقية التي كانت سبباً في اتهام الفلاسفة بالكفر والزندقة، وعلى رأس هذه المشكلات مشكلة العالم بين القُدم والحدوث، ومشكلة النفس الإنسانية والأجساد ومشكلة الألوهية ومسألة علم الله للكليات والجزئيات التي تحدد الصلة الحقيقية والمستمرة بين الله والعالم.وقد كانت هذه القضايا مثار جدل طويل بين المتكلمين المسلمين الذين تمسكوا بالكتاب والسنة وأقاموا الدين على أساس من العقل والنقل من جهة وبين الفلاسفة الإسلاميين المشائين الذين حاولوا التوفيق بين الفلسفة والدين وعلى رأس هؤلاء المشائين الكندي والفارابى وابن سينا وهم الذين وجه إليهم أبو حامد الغزالي سهام نقده الفلسفي ووصمهم بالكفر والزندقة في كتابه "تهافت الفلاسفة".وكنتيجة لهذا الصراع بين الموقفين ظهر تيار ثالث حاول التخفيف من التأثير المشائي قدر الإمكان ويضم هذا التيار فلاسفة إشراقيين من أمثال أبي البركات البغدادي والسهروردي المقتول أو حتى فلاسفة ساروا على نهج ابن سينا كابن باجه وابن طفيل وابن رشد.والدكتور محمد جلال شرف ينبري في هذا الكتاب "الله والعالم والإنسان" لبحث المسائل الفلسفية الثلاث التي تنازع حولها الفلاسفة المسلمون والإشراقيون والمتكلمون ردحاً طويلاً من الزمن، إذ يعرض في الفصول الأربعة التي يتألف منها الكتاب شخصيات تمثل هذه الطوائف الثلاث، مبيناً أصالة كل طائفة على حدة من خلال الشخصيات المختلفة الممثلة لها على أساس من التتابع الزمني، وقد اعتمد المؤلف في دراسته المنهج الموضوعي التاريخي المقارن، حيث يتناول في الفصلين الأول والثاني مشكلة العالم بين القدم والحدوث مبيناً كيف استطاع الجويني توجيه الغزالي الذي تصدى لنقد التيار الفلسفي المشائي مما كان له أكبر الأثر في توجيه من جاءوا بعده من متكلمين وإشراقيين ومشائين.أما الفصل الثالث فهو مكرس لبحث مشكلة النفس الإنسانية ومسألة حشر الأجساد مبيناً ما الموقف الغزالي من أثر فعال عند جميع المفكرين وبخاصة ابن رشد الذي أيد الغزالي في موقفه من هذه المشكلة. أما المشكلة الثالثة وهي مشكلة الألوهية ومسألة علم الله للكليات والجزئيات فقد تناولها في الفصل الرابع الذي حوى كل الاتجاهات الممكنة التي ظهرت عند المتكلمين والإشراقيين والمشائين نتيجة للنقد الحاكم الذي وجهه الغزالي للفلسفة المشائية إذ يبدو واضحاً اثر ذلك النقد وبخاصة لدى ابن رشد الذي سعى جاهداً للتحرر من تأثير الفكر المشائي حين قرر التوفيق بين الحكمة والشريعة.ويلمس قارئ الكتاب حرص المؤلف على إبراز أصالة الفكر الفلسفي الإسلامي الذي يستمد أصوله من الكتاب والسنة والذي يظهر بوضوح في علم الكلام وعند أهل السنة والجماعة بصفة خاصة.